محمد بن جرير الطبري

26

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ قال : يموتوا . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثني قال : ثنا سويد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن قتادة والحسن : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قالا : شكا في قلوبهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق الرازي ، قال : ثنا أبو سنان ، عن حبيب : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قال : غيظا في قلوبهم . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ قال : يموتوا . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا إسحاق الرازي ، عن أبي سنان ، عن حبيب : إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ إلا أن يموتوا . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن السدي : رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قال : كفر ، قلت : أكفر مجمع بن جارية ؟ قال : لا ، ولكنها حزازة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قال : حزازة في قلوبهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ لا يزال ريبة في قلوبهم راضين بما صنعوا ، كما حبب العجل في قلوب أصحاب موسى . وقرأ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قال : حبه . إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ قال : لا يزال ذلك في قلوبهم حتى يموتوا ؛ يعني المنافقين . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا قيس ، عن السدي ، عن إبراهيم : رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ قال : شكا . قال : قلت يا أبا عمران تقول هذا وقد قرأت القرآن ؟ قال : إنما هي حزازة . واختلفت القراء في قراءة قوله : إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ فقرأ ذلك بعض قراء الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة : " إلا أن تقطع قلوبهم " بضم التاء من " تقطع " ، على أنه لم يسم فاعله ، وبمعنى : إلا أن يقطع الله قلوبهم . وقرأ ذلك بعض قراء المدينة والكوفة : إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ بفتح التاء من تقطع على أن الفعل للقلوب . بمعنى : إلا أن تنقطع قلوبهم ، ثم حذفت إحدى التاءين . وذكر أن الحسن كان يقرأ : " إلى أن تقطع قلوبهم " بمعنى : حتى تتقطع قلوبهم . وذكر أنها في قراءة عبد الله : " ولو قطعت قلوبهم " وعلى الاعتبار بذلك قرأ من ذلك : " إلا أن تقطع " بضم التاء . والقول عندي في ذلك أن الفتح في التاء والضم متقاربا المعنى ، لأن القلوب لا تتقطع إذا تقطعت إلا بتقطيع الله إياها ، ولا يقطعها الله إلا وهي متقطعة . وهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته . وأما قراءة من قرأ ذلك : " إلى أن تقطع " ، فقراءة لمصاحف المسلمين مخالفة ، ولا أرى القراءة بخلاف ما في مصاحفهم جائزة . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . يقول تعالى ذكره : إن الله ابتاع من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة وعدا عليه حقا ، يقول : وعدهم الجنة جل ثناؤه ، وعدا عليه حقا أن يوفي لهم به في كتبه المنزلة التوراة والإنجيل والقرآن ، إذا هم وفوا بما عاهدوا الله فقاتلوا في سبيله ونصرة دينه أعداءه فقتلوا وقتلوا . وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ يقول جل ثناؤه : ومن أحسن وفاء بما ضمن وشرط من الله . فَاسْتَبْشِرُوا يقول ذلك للمؤمنين : فاستبشروا أيها المؤمنون الذين صدقوا الله فيما عاهدوا بِبَيْعِكُمُ أنفسكم وأموالكم بالذي بعتموها من ربكم ، فإن ذلك هو الفوز العظيم . كما : حدثنا ابن